في حلقة استثنائية من PlayStation State of Play عادت سوني لتخلط أوراق المشهد بالكامل، بدايةً بإعلانات بدت للوهلة الأولى هادئة لكنها تخفي طموحًا فنيًا واضحًا، مرورًا بمفاجآت متوسطة التأثير ستُرضي جمهورًا محددًا، وصولًا إلى القنبلة الحقيقية التي أعادت إحياء واحدة من أعظم ثلاثيات تاريخ الألعاب. بين أجواء سحرية حالمة في Kena، وملامح ملحمية جديدة في Sons of Sparta، ثم الذروة العاطفية مع God of War Trilogy Remake، وجد اللاعب نفسه أمام تصاعد ذكي في الإيقاع؛ كل إعلان يمهّد لما بعده، وكل لقطة تقرّبنا من لحظة الانفجار الكبرى التي سيبقى صداها طويلًا في مجتمع اللاعبين.
افتتحت الأمسية بعرض موسّع للعبة Kena: Bridge of Spirits التي عادت إلى الواجهة بنَفَس متجدد. ورغم أن اللعبة معروفة سابقًا بأسلوبها الفني المستوحى من أفلام الرسوم المتحركة، فإن النسخة الجديدة المعروضة في الحدث كشفت عن تحسينات بصرية ملحوظة، من إضاءة أكثر واقعية إلى تفاصيل بيئية أعمق تجعل الغابات تبدو حية فعلًا، تتحرك فيها الأوراق بفعل الرياح وتنبض فيها الأرواح الصغيرة بطاقة غامضة. لكن الحدث لم يكتفِ بالجانب البصري؛ فقد تم التلميح إلى محتوى إضافي يتوسع في الخلفية السردية للشخصية الرئيسية، مع مهام جانبية أكثر نضجًا وتحديات قتالية تعتمد على مزيج من السرعة والتخطيط. ما أثار الاهتمام هو تركيز العرض على التطور العاطفي للقصة، حيث بدت التجربة أقل بساطة وأكثر سوداوية مما اعتدناه، وكأن اللعبة تحاول الانتقال من كونها مغامرة جميلة إلى عمل يحمل وزنًا دراميًا أعمق.
هذا التدرج في الطابع لم يكن عبثيًا، بل بدا كأنه تمهيد ذكي لرفع سقف التوقعات تدريجيًا. فبعد أجواء Kena الساحرة، انتقل الحدث إلى عرض أكثر حدة مع الكشف عن Sons of Sparta، العمل الذي يستلهم الأساطير الإغريقية بروح مختلفة. هنا لم نعد أمام رحلة فردية هادئة، بل أمام ملحمة قتالية صاخبة تركز على إرث المحاربين الإسبرطيين، مع نظام قتال يوحي بأنه يمزج بين الوحشية التكتيكية والسرعة السينمائية. العرض أظهر لقطات لمعابد مهدمة وساحات معارك تغمرها النيران، بينما تتردد أصوات الصدام المعدني في خلفية موسيقية ملحمية. المثير للاهتمام هو أن اللعبة لا تبدو مجرد استغلال لاسم “Sparta”، بل مشروع يحاول إعادة تفسير مفهوم البطولة الإغريقية من منظور أكثر إنسانية، حيث يُظهر الصراع الداخلي للشخصيات بقدر ما يُظهر قوتهم الجسدية.
التفاصيل التقنية التي تم استعراضها عززت الانطباع بأن المشروع يستهدف مستوى عالٍ من الواقعية البصرية، مع استخدام مكثف لتقنيات الإضاءة الديناميكية والظلال المتغيرة حسب الوقت، ما يمنح المعارك بعدًا دراميًا إضافيًا. كما تم التلميح إلى نظام تطوير شخصيات متعدد المسارات، يسمح للاعب بتشكيل أسلوبه القتالي بين الهجوم المباشر أو التكتيك الدفاعي المعتمد على الصد والرد السريع. هذا التنوع يوحي بأن اللعبة لن تكون تجربة خطية تقليدية، بل ساحة مفتوحة للخيارات الاستراتيجية. ومع ذلك، ظل العرض محتفظًا بجزء من الغموض، وكأن المطورين أرادوا إبقاء الورقة الأقوى لوقت لاحق.
ومع تصاعد الإيقاع، بدأ الجمهور يشعر أن شيئًا أكبر يقترب. الإضاءة خفتت، الموسيقى تغيرت، وصورة قديمة مألوفة بدأت تتشكل على الشاشة. هنا دخلنا إلى اللحظة التي انتظرها كثيرون، اللحظة التي أعادت اسمًا محفورًا في ذاكرة اللاعبين إلى الواجهة: God of War Trilogy Remake. الإعلان لم يكن مجرد تحسين رسومي لثلاث ألعاب كلاسيكية، بل مشروع إعادة بناء شامل يعيد تقديم الثلاثية الأصلية بروح العصر الحديث. من أول لقطة لكراتوس وهو يقف أمام تمثال أوليمبوس العملاق، بدا واضحًا أن الفريق لا يكتفي بترقية الدقة أو تحسين القوام، بل يعيد صياغة التجربة كاملة من منظور تقني وسينمائي جديد.
التغييرات التي ظهرت في العرض شملت تحديثًا شاملًا لنظام الكاميرا ليقترب من الأسلوب السينمائي المتبع في الإصدارات الحديثة، إضافة إلى إعادة تسجيل بعض المشاهد الحركية بتفاصيل أدق، وتحسين تعابير الوجه لتجسيد الغضب والألم اللذين شكّلا جوهر شخصية كراتوس. حتى الموسيقى، التي كانت دائمًا عنصرًا أساسيًا في هوية السلسلة، بدت وكأنها أعيد توزيعها لتتماشى مع التقنيات الصوتية الجديدة، ما يمنح المعارك إحساسًا أكثر ضخامة وتأثيرًا.
لكن الأهم من الجانب التقني هو البعد الرمزي لهذا الإعلان. إعادة إحياء الثلاثية تعني إعادة فتح صفحة الأساطير الإغريقية التي صنعت أسطورة God of War منذ البداية. إنها عودة إلى الجذور، إلى مرحلة الغضب الخام والانتقام الأعمى، قبل التحولات النفسية التي عرفناها لاحقًا. هذا الترتيب في العرض، من لعبة هادئة نسبيًا مثل Kena، مرورًا بملحمة جديدة مستلهمة من الأساطير، وصولًا إلى إعادة بناء واحدة من أعظم سلاسل الأكشن في التاريخ، لم يكن مصادفة؛ بل سردية مدروسة تصعد بالمشاهد من مستوى إلى آخر حتى يصل إلى الذروة.
الحدث بأكمله حمل رسالة واضحة مفادها أن سوني لا تكتفي بالحفاظ على مكتبتها، بل تسعى إلى إعادة تعريفها باستمرار. التنوع بين الأسلوب الفني، والملحمة الجديدة، وإحياء الكلاسيكيات يعكس استراتيجية توازن بين الابتكار والحنين. هذا التوازن هو ما يجعل كل إعلان يبدو كجزء من لوحة أكبر، لا مجرد خبر منفصل. ومع أن بعض الإعلانات بدت أقل أهمية من غيرها، فإنها شكلت الأساس الذي بُنيت عليه المفاجآت الكبرى، تمامًا كالمقطوعة الموسيقية التي تبدأ بنغمة هادئة قبل أن تنفجر في ذروة مدوية.
في النهاية، يمكن القول إن State of Play لم يكن مجرد عرض لألعاب قادمة، بل تجربة سردية بحد ذاتها، انتقلت بنا من الجمال الهادئ إلى الصراع الملحمي ثم إلى إعادة كتابة التاريخ. وبين هذه المراحل، شعر اللاعب بأن الحاضر والماضي والمستقبل يجتمعون في لحظة واحدة. وإذا كان هذا العرض مؤشرًا على المرحلة المقبلة، فنحن أمام فترة قد تعيد رسم ملامح المنافسة في عالم الألعاب، وتؤكد أن القصص القديمة يمكن أن تولد من جديد، أكثر قوة، وأكثر تأثيرًا، وأكثر قدرة على إشعال الحماس من أي وقت مضى.
