وحش ألعاب بحجم كفّ اليد: أصغر Steam Machine في العالم يغيّر قواعد اللعب


تخيّل أن تمتلك قوة حاسوب ألعاب عالي الأداء في جهاز لا يتجاوز حجمه كفّ اليد. هذا بالضبط ما نجح صانع المحتوى التقني ETA Prime في تحقيقه عبر بناء أصغر جهاز Steam Machine في العالم، وهو حاسوب ألعاب متكامل بحجم يضاهي تقريبًا يد تحكم Steam Controller. هذا الجهاز ليس مجرد تجربة هندسية أو استعراض تقني، بل هو منصة ألعاب حقيقية قادرة على تشغيل ألعاب حديثة بدقة 1080p بسلاسة، بل وحتى الوصول إلى دقة 1440p في بعض الحالات، ما يجعله إنجازًا لافتًا في عالم الحواسيب المصغّرة.
يعتمد هذا الجهاز الصغير، الذي أُطلق عليه اسم Steam Machine Micro، على مزيج ذكي من المكونات الحديثة والتصميم المدروس. في قلبه معالج AMD Ryzen 7840U، المدعوم بوحدة رسوميات Radeon 780M المبنية على معمارية RDNA 3، وهو ما يمنحه قدرة رسومية قوية مقارنة بحجمه المحدود. هذا التوازن بين الأداء والحجم يعيد تعريف مفهوم الألعاب المحمولة، ويؤكد أن القيود الفيزيائية لم تعد عائقًا أمام تقديم تجربة ألعاب متكاملة.
عملية تصميم هذا الجهاز لم تقتصر على تقليص الحجم فحسب، بل شملت حلولًا هندسية ذكية لضمان الاستقرار والكفاءة. فقد تم تزويده بنظام تبريد فعّال يسمح له بالعمل ضمن استهلاك طاقة يبلغ 30 واط فقط، مع الحفاظ على أداء ثابت دون اختناق حراري حتى خلال جلسات اللعب الطويلة. هذا الإنجاز يعكس دقة التخطيط والاختيار المدروس لكل مكوّن داخل الهيكل الصغير.
من حيث المواصفات، يأتي Steam Machine Micro مزودًا بذاكرة عشوائية بسعة 32 غيغابايت من نوع LPDDR5 بسرعة 6400 ميغاترنسفير في الثانية، ما يضمن سلاسة عالية في تشغيل الألعاب وتعدد المهام. كما يحتوي على وحدة تخزين SSD من نوع M.2 بسعة 1 تيرابايت، توفر سرعات تحميل عالية ومساحة كافية لمكتبة ألعاب كبيرة. أما على مستوى الاتصال، فيدعم الجهاز تقنيات Wi-Fi 6 وBluetooth 5.2، ما يضمن تجربة اتصال مستقرة سواء في اللعب عبر الإنترنت أو عند استخدام الملحقات اللاسلكية.
يعمل الجهاز بنظام SteamOS الإصدار 3.7.17، وهو نظام مصمم خصيصًا لتجربة الألعاب على منصة Steam. ويتيح هذا النظام إمكانيات تخصيص متقدمة من خلال أدوات مثل Decky Loader وSimple Decky TDP، التي تسمح للمستخدم بالتحكم في استهلاك الطاقة وضبط الأداء بما يتناسب مع احتياجاته. كما يدعم الجهاز تقنية معدل التحديث المتغير (VRR) عبر HDMI، ما يساهم في تقليل تمزق الصورة وتقديم تجربة بصرية أكثر سلاسة، خصوصًا في الألعاب السريعة.
وعلى صعيد الأداء الفعلي، أظهر Steam Machine Micro نتائج مميزة عند اختباره مع مجموعة من الألعاب الشهيرة، مثل The Witcher 3 وFallout 4 وDoom Eternal وCyberpunk 2077. فقد تمكن من تشغيل هذه العناوين بإعدادات متوسطة إلى عالية مع معدلات إطارات مستقرة بدقة 1080p، وهو إنجاز كبير بالنظر إلى حجمه الصغير واستهلاكه المحدود للطاقة. هذا الأداء يجعله خيارًا عمليًا للاعبين الذين يبحثون عن جهاز محمول أو صغير الحجم دون التضحية بتجربة اللعب.
التصميم الخارجي للجهاز لا يقل أهمية عن مكوناته الداخلية، إذ يتميز بواجهة أمامية قابلة للتبديل، ما يتيح للمستخدم تخصيص الشكل الخارجي بما يتناسب مع ذوقه أو إعداداته. هذا الطابع المعياري يمنح الجهاز بعدًا شخصيًا ويعزز جاذبيته، سواء للاستخدام المنزلي أو أثناء التنقل. كما أن خفة وزنه وحجمه الصغير يجعلان منه خيارًا مثاليًا للاعبين كثيري السفر أو لمن يعانون من ضيق المساحة.
ورغم كل ما يقدمه الجهاز حاليًا، فإن مطوريه لا يخفون طموحهم في إدخال تحسينات مستقبلية، تشمل إضافة إضاءة LED، وتحسين تصميم الهيكل لزيادة المتانة والجاذبية البصرية، فضلًا عن دراسة ترقيات عتادية محتملة لدفع الأداء إلى مستويات أعلى. هذه الخطط تعكس رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تطوير مفهوم الحواسيب المخصصة للألعاب في قالب صغير ومحمول.
في المحصلة، يمثّل Steam Machine Micro نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تكون عليه مستقبلات الألعاب المحمولة والحواسيب المصغّرة. فهو يجمع بين الأداء القوي، والحجم الصغير، وإمكانيات التخصيص، في جهاز واحد يعكس التطور الكبير الذي وصلت إليه تقنيات المعالجة والرسوميات. ومع تزايد الطلب على حلول ألعاب مرنة وقابلة للنقل، يبدو أن هذا الجهاز يفتح الباب أمام جيل جديد من منصات الألعاب التي لا تعترف بالحدود التقليدية للحجم أو الشكل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم